23 يناير 2016

المرضى المنفسنين بكراهية ٢٥ يناير

د. محمد محفوظ .. يكتب : المرضى المنفسنين بكراهية ٢٥ يناير

‏#انا_شاركت_في_ثورة_يناير 
هاشتاج

خلق الله فينا غريزة الكراهية .. لنكره الباطل .
وخلق الله فينا غريزة التعصب .. لنتعصب للحق .
ولكن البعض يستخدم غريزة الكراهية ، لكراهية الحق .
والبعض يستخدم غريزة التعصب ، للتعصب للباطل .
البعض يكره أن يكون نظيفا ، مثل الأطفال عندما يكرهون الاستحمام خوفا أو كسلا أو مناكفة .
والبعض يكره أن تستخدم حقك في الدفاع عن نفسك أو مالك ، عندما يشرع شبحـطجي أو بلطجي - حاكما كان أم محكوما - في قتلك أو سرقتك.
البعض يزهد في زوجته بنت الأصول الجميلة ، ويجري خلف الخادمة ، لأنه لم ينس عبث خادمة سابقة به أثناء الطفولة .
البعض يرى العدالة حماقة ، والكرامة صفاقة ، والحرية استفزاز . 
البعض لا تزكم أنفه نتانة الفسيخ ، بينما تصيبه الحساسية من عبير الزهور .
البعض يحن قفاه ويتشوق خداه وتهفو مقعدتاه إلى لزقة قفا أو لطشة قلم أو ركلة شلوط .
البعض يألف البلاليع كالصراصير والمزابل كالخنازير والمواخير كالقوادين .
لا أنسى أبدا القول الماثور الذي يقرر ما نصه :
الأحرار يؤمنون بالحق .. والعبيد يؤمنون بالقوة 
فلا تعحب من دفاع العبيد عن الجلاد دائما 
ودفاع الأحرار عن الضحية .
انتهى القول المأثور .. ولكن لم ينته من حياتنا أو يزول من بلادنا ؛ أولئك الذين يتيهون ولعا وغراما بالجلاد ولو على جثة الضحية . لأنهم عبيد مناكيد تشكمهم القوة ويكرهون الأحرار الصناديد الذين يتوقون للعدل والكرامة الإنسانية .
لم يكن مبارك .. عمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز .
ولم يكن رجاله من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين .
ولم يكن نظامه يقيم العدل ويتحرى الحق ويمارس الديمقراطية .
ولم تسلم أي انتخابات في عهده من التزوير أو التدخل أو محاصرة اللجان أو عقد الصفقات أو استخدام البلطجية .
ولم تكن يده نظيفة ، ولا سياساته رشيدة ، ولا أسرته بعيدة عن التدخل والتورط في شئون الحكم وإدارة الدولة . 
ولكن البعض يحتفي بالفشل وينبطح للفساد ويركع للاستبداد .
البعض لا يرى غضاضة في أن يخنق رقبته الطوق وتقيد يديه الكلابشات وتكبل قدميه الأغلال .
الحالة إذن مورستانية ، سيكوباتية ، هوسية ، تغلب عليها الشخصية الماسوشية التي تستسلم أو ربما تتلذذ بإهانات وضربات وعذابات الشخصيات السادية .
الحالة تستدعي تدريس متلازمة جديدة في مناهج علم النفس بكليات الطب المصرية تحت عنوان : متلازمة كراهية ثورة ٢٥ يناير .
والأمر يستدعي أن يتم جلب هؤلاء المرضى المنفسنين بكراهية ٢٥ يناير للاستلقاء على الشازلونج ، وحثهم على اجترار ذكرياتهم الجميلة الأثيرة مع نظام مبارك !!
لذلك ننتظر منهم وهم على الشازلونج أن يقولوا لنا : 
كم تبدد من مرتباتهم أو مدخراتهم في بلاعة الدروس الخصوصية .
وكم أهدروا من ميراثهم أو شقى عمرهم على تملك شقة سكنية في منطقة راقية أو حتى عشوائية .
وإلى أي مدى تم حلب وعصر جيوبهم في المستشفيات والعيادات الخاصة أو الحكومية .
وكم تم ابتزازهم واستنزاف صبرهم وأعمارهم في دهاليز المحاكم وغيابات الأقسام ومتاهات المصالح والإدارات والمكاتب الحكومية .
وكم .. وكم .. وكم ... 
ولا أشك في أن إجابات معظم المرضى المنفسنين بكراهية ٢٥ يناير ، ستكون مهما تفذلكوا أو تفلسفوا معروفة ومعلومة .. فويلات نظام مبارك طالت الغلابة منهم مثلما طالت الجميع ماعدا المقربين والمطبلاتية والرقاصين والشمشرجية . ولكن رغم كل ذلك يبدو أن البعض لم يعد يستطعم اللقمة إلا وهي مغموسة بالجلخ والوساخة والمهانة والمذلة والدونية .
وليتهم يكتفوا بذلك ، بل ويريدون منا أن نتبنى مبدأهم النجس في الحياة النابع من قولهم غير المأثور الذي يقرر :
إذا تعرضت لمحاولة اغتصاب
ووجدت بأنك ستُـغتصب لا محالة
فاستسلم .. واستمتع بالنــ ... ك .
يريدون منا إذن أن نستمتع مثلهم بالنــ ... ك ، ونتناسى الاغتصاب ، فأجسادنا وأعراضنا في شرعهم مملوكة لكل صاحب سلطة أو نفوذ أو مكانة أو جناب أو أي هباب .
وبالطبع ، ومع حلول الذكرى الخامسة لثورة ٢٥ يناير ، ستجدهم مع أسيادهم يتسامرون ، ويتفاخرون بأن ٢٥ " خساير " قد لفظت أنفاسها ، وسلمت نمرها ، وتم تجريس أو حبس نشطاءها ، وتصفية أهدافها .
وستجدهم مع أسيادهم يتغامزون ويتناجون ، بأنه أخيرا - وبعد ٥ سنوات - قد دان الأمر لهم ، وعادت دفة كافة السلطات لتكون بين أيديهم ؛ ورهن إشارتهم وطوع أحلامهم .
هههههه .. ولكن هيهات .. فالمرضى بكراهية الحق والعدل والكرامة والحرية .. لا يعلمون ولا يدركون ولا يوقنون .. بأن الله .. يرى .
ولا يعلمون بأن الثورات وإن خبت نيرانها ، فمستصغر الشرر كامن في رمادها .
وأن الباطل مهما كبس على أنفاس الحق ، فإن قانون الله يظل نافذا ليذهب الزبد جُفاء ويمكث ما ينفع الناس في الأرض .
ولهذا مهما أعمتهم التفاصيل والجزئيات والانتصارات الرخيصة والمؤامرات الدنيئة ، فستبقى السماء حاضرة ناظرة باصرة قاهرة . 
ستبقى السماء التي ستتدخل ، عندما يظن المرضى بكراهية ٢٥ يناير ، بأنهم قد بددوا وأخمدوا .. كل أمل .. وكل رجاء .
فهذا هو قانون السماء الأزلي الأبدي السرمدي .. " التدخل " عندما يتبدد كل أمل .. وكل رجاااااااااااااااااء .
*****
dr.mmahfouz64@gmail.com

02 يناير 2016

حوار مع صديقي الـ " سيساوي "

د. محمد محفوظ .. يكتب : حوار مع صديقي الـ " سيساوي "

- إنتوا عايزين تولعوا البلد .
جملة أرسلها لي أحد الأصدقاء علي البريد الخاص بحسابي على الفيس بوك .
رديت عليه وسألته : إحنا مين ؟
- إنتوا اللي مش عاجبكم العجب ومش عايزين تدوا فرصة للرئيس عشان يشتغل .
- متهيأ لي أنا آخر واحد تقوله الكلام ده ، لأنك لو قريت مقالي : لماذا أريد السيسي رئيسا . اللي كتبته قبل انتخابات الرئاسة ، حتعرف إني دعمت السيسي وبقوة لإني كنت شايف فيه أمل كبير لمصر . وممكن تقرا المقال على اللينك ده :
http://elwadynews.com/د-محمد-محفوظ-يكتب-لماذا-أريد-السيسي-رئيساً

- من غير ما اقراه ، إيه اللي عمله الرئيس يستدعي نقده والهجوم عليه.
- والله النقد والهجوم على السياسات مش علي شخص الرئيس أو أي مسئول تاني ، لأن الأمر مش شخصي وإنما يتعلق بمصلحة البلد . وبالتالي المشكلة مش بس في اللي بيعمله الرئيس ، لكن في اللي ما بيعملوش ، وممكن تقرا مقالاتي بخصوص ده على اللينكات دي :
مقال : السيسي ونقص القادرين على التمام
http://albedaiah.com/articles/2015/05/20/89730
مقال : الرئيس .. قائد سياسي أم مصلح اجتماعي
http://albedaiah.com/articles/2015/12/24/103200
مقال : دسترة السيسي لترتيب أولويات مصر .. فريضة برلمانية
http://albedaiah.com/articles/2015/12/19/102819
مقال : حلم الرئيس وأحلام المصريين
http://albedaiah.com/articles/2015/11/02/99592

- من غير ما اقرا كل ده .. إيه اللي ما بيعملوش الرئيس ؟
- هو حضرتك مش عايش معانا في البلد .. قول لي إيه اللي اتغير في مصر ، كله على قديمه ، نفس المشاكل من غير أي حلول .
- لأ طبعا ، اتغيرت حاجات كتير ، أنت مش شايف المشروعات العملاقة : قناة السويس الجديدة ، والعاصمة الإدارية الجديدة ، ومشروع المليون ونص مليون فدان ، ومشروع ميناء شرق التفريعة ، ومشروع الضبعة النووي ، ومشروع الــ 3 آلاف كيلومتر طرق .. كل ده مالوش سعر عندكوا .
- لأ طبعا ، له سعر وشايفينه بس مش فاهمينه . أولا الاسم الصحيح هو التفريعة الجديدة لقناة السويس ، لأن قناة السويس لسه فيها أماكن مش مزدوجة زي مدخلها من ناحية السويس ومخرجها من ناحية بورسعيد . وبالتالي اسم قناة السويس الجديدة اسم فيه مبالغة ومش مظبوط . وبعدين عفوا إحنا ما قمناش بالثورة عشان قناة السويس تتوسع ولا عشان يبقى المرور فيها رايح جاي . أما بقى المشاريع التانية اللي بتتكلم عليها ، فكلها في ميزان الأولويات ، وبكرر تاني الأولويات مش الجدوى ؛ كلها أقل في الأهمية من مشاكل كتير موجودة وبتبهدل المصريين كل يوم .
- وإيه المشاكل الكتير دي .
- والله باعتبار حضرتك مصري ، أكيد شايف الهنا اللي إحنا عايشين فيه ، ما بين محليات فاسدة ، وزبالة متلتلة ، ومباني مخالفة ، وأسعار مولعة ، واحتكارات تجارية وصناعية ، وفوضى مرورية ، وجهاز إداري للدولة واقع ، وتعليم بايظ ، وصحة فشنك ، وقضاء سلحفائي ، وأمن رجع بوشه القديم .. و .. و .. الجراب مليان ، بس أنا مش حاوي .
- ياسلام .. ليه طيب ما اتكلمتش عن اختفاء طوابير العيش ، وعن السلع اللي الناس بتبدلها بنقط العيش ، وعن حل أزمة انقطاع الكهربا .
- أولا قصة طوابير العيش اللي اختفت مثال بيأكد كلامي مش بينفيه ، لأنه بيدل علي أن ترتيب الأولويات لو كان صح حيفرق بالفعل مع الناس . حل مشاكل الناس اليومية هو المفتاح الأول للتقدم والطلوع بمصر والمصريين لأدام . وبالتالي اشمعني حليت أزمة العيش بالتكنولجيا وسايب مشاكل تانية كتيرة من غير أي حل . أما قصة الكهربا فجزء كبير من حلها معتمد على إن سعر البترول نزل الأرض ، وبالتالي ده خلانا نشتري الكميات المطلوبة لتشغيل المحطات بأسعار أقل ، وحصل وفر خلانا نقدر نصرف على الصيانة وعلى إنشاء محطات جديدة ، وبالتالي الأمر مش معجزة ولازم نصارح الناس ، مش نضحك عليهم عشان نخدعهم بإنجازات وهمية .
- والله الرئيس مش حيعمل كل حاجة لوحده ، الرئيس مش بينام وبيشتغل . لكن الشعب مهمل وكسلان وعايز يقبض فلوس ويأنتخ . وفي الآخر تنتقدوا الرئيس وناسيين الشعب . لازم كل واحد فينا يبدأ بنفسه والبلد حتبقى كويسة .
- للأسف المنطق اللي بتتكلم بيه مغلوط . ولو كانت مشاكل البلد حتتحل لو كل واحد فينا بدأ بنفسه يبقى إحنا مش محتاجين رئيس ولا حكومة . الحكومة هي اللي بتقود التقدم في أي بلد ، وهي اللي بترسم الخطة وبتحط السيستم والشعب بيلتزم بيهم ، واللي ما يلتزمش يتجازى . وبالتالي لو لقيت شعب مهمل أو كسلان أو مأنتخ فاعرف إن العيب عند الحكومة مش عند الشعب . ومتهيأ لي أي مصري مننا بيسافر بره لأوربا وأمريكا بيلتزم بالقانون والنظام ، لأن البلاد دي فيها حكومات شايفه شغلها ، وحاطة سيستم كويس قابل للتطبيق والمتابعة .
- طيب ماهو الرئيس مش لاقي كفاءات في البلد ، يجيب يعني وزرا ومحافظين من المريخ .
- ياراجل اتقي الله ، بلد فيها  تسعين مليون الرئيس مش لاقي فيها كفاءات . المشكلة مش في الكفاءات لكن في معايير الاختيار ، اللي بتخلي الرئيس يختار من نفس الصندوق القديم اللي استوطنته الميكروبات والحشرات ، ومش بيخرج منه إلا عاهات إدارية وتحف سياسية . وبالتالي عيب أوي إن إحنا نعيد إنتاج أسطورة الرئيس العبقري اللي مش لاقي حواليه غير شعب متخلف ومسئولين معتوهين . مش مطلوب من الرئيس يكون عبقري لكن مطلوب منه يدي العيش لخبازه ، ويعتمد على أهل الخبرة والكفاءة مش أهل الثقة والحظوة ورفاق السلاح .
- يعني أنت كده فشفشت الرئيس ، ومش فاهم من كلامك غير إنك عايزه يمشي وما يكملش مدته ، وتقوم ثورة جديدة وندخل في دوامة من جديد . أنت قلبت إخوان ولا إيه ؟
- لو سمحت مافيش داعي لخلط الأوراق ، مين قال إني بطالب بأن الرئيس يمشي أو تقوم ثورة تالتة . الثورة مش لعبة دي انفجار شعبي خطير . أنا بطالب إن الرئيس يعيد ترتيب الأولويات عشان تتحل مشاكل المصريين المزمنة . بطالب إن الرئيس يختار مسئولين ينفذوا سياسات لخدمة الناس مش بينفذوا تعليمات لإرضاء الرئيس . أما قصة إني قلبت اخوان ، فأرجو عدم التخوين ورمي الناس بالباطل . وممكن تقرا مقالاتي وتشوف مداخلاتي في بعض البرامج التلفزيونية في عز سيطرة الإخوان علي كل السلطات ، عشان تعرف إن العبد لله والإخوان لا يجتمعان ، ودي اللينكات لو مهتم تعرف وتشوف :
مقال : الديكتاتور الجديد
http://elbadil.com/2012/08/13/59375/
مقال : الشيفونية الثورية وتمهيد الطريق لأعداء الديمقراطية
http://elbadil.com/2012/07/31/57540/
مقال : دكتور مرسي .. مستر إخوان
http://elbadil.com/2012/07/19/56174/
مقال : التتار الجدد وإرهاب الآخر
http://elbadil.com/2012/07/15/55537/
مقال : أفشل رئيس في العالم
http://albedaiah.com/node/26611
مقال : الإخوان الفاشلين .. وحانوتية القوانين .. وتصفية الثورة
http://albedaiah.com/node/7525
مقال : هم الخارجون عن شرع الله
http://albedaiah.com/node/1450
مشاركتي فى برنامج الصورة الكاملة بقناة أون تي ڤي بتاريخ 23 / 11 / 2012م ؛ حول الإعلان الدستورى الجديد وقانون حماية الثورة .. في مواجهة القيادي الإخواني : حلمي الجزار .
http://youtu.be/ZRSVAUGEPvU
مداخلتي فى برنامج العاشرة مساء بقناة دريم بتاريخ 25/6/2013 لفضح وإجهاض مخطط الإخوان المجرمين للقبض على الحلقة الثانية من النشطاء بحملة تمرد والحلقة الثانية من النشطاء بالحركات المعارضة وفرض الإقامة الجبرية على عدد من رموز الإعلاميين المعارضين .
http://youtu.be/O1jLNFohXNQ
 مشاركتي ببرنامج الصورة الكاملة بقناة أون تي ڤي بتاريخ 26/5/2013 ؛ حول قرار المحكمة الدستورية العليا بأحقية ضباط وأفراد الشرطة والجيش فى التصويت . في مواجهة القيادي الإخواني : سعد عامر .
http://youtu.be/MjwMMIH5wqE

- قلت لك كذا مرة مش عايز اقرا ولا أشوف .. وعلى العموم مجلس النواب حينعقد كمان كام يوم ويبقى يقوم بدوره الرقابي والتشريعي ، واللي المجلس شايفه مش عاجبه يغيره .
- ياراجل أنت مصدق اللي أنت بتقوله . هو لما الحكومة تعمل نظام إنتخابي معقد يخلي الناس من حيرتها تزهد في الانتخابات ، ويخلي المحسوبين علي الحزب الوطني وأعداء الثورة يرجعوا تاني للمجلس ، ولما الحكومة تسمح لأجهزتها الأمنية إنها تعمل تربيطات في الضلمة مع قائمة بعينها وأحزاب بعينها ومرشحين بعينهم ، يبقى ده مجلس نواب بتاع الشعب ولا بتاع الحكومة . المجلس للأسف في معظمه ناسب خلاص الحكومة وبقوا من قبل ما ينعقد قرايب .
- يعني أنت لا عاجبك رئيس ولا حكومة ولا مجلس نواب . ده أنت بقى ضد الدولة وعايز بجد تهدها ونبقى زي سوريا وليبيا واليمن .
- لأ .. لو سمحت خد بالك من كلامك .. أنا بالضرورة وبالحتمية مع الدولة ، لكن مش بالضرورة ولا بالحتمية مع النظام . واللي ما يعرفش الفرق بين الدولة والنظام تبقى المشكلة عنده . أنا بعارض وبنتقد السياسات الفاشلة والإجراءات العقيمة والاختيارات السقيمة ، وكل ده عشان مصلحة الدولة . اللي بيهد الدولة هو اللي بيبقى شايفها داخلة في الحيط أو نازلة في ترعة وساكت ، لأنه بيقول أصل الرئيس واخد باله  . لأ .. إحنا مسئولين أدام ربنا إننا نقول للي بيسوق خد بالك أنت داخل بينا في الحيط ، خد بالك فيه ملف . سواء كان واخد باله أو مش واخد . لأن كلنا راكبين عربية واحدة ولو اتقلبت ولا خيشت في الحيط مش حيتأذي السواق لوحده ، لكن كلنا حنتبهدل معاه . أما فزاعة إننا نبقى زي سوريا وليبيا واليمن اللي بتخوفوا بيها الناس فمش حتحصل ، لأن البلاد اللي فيها جيوش طائفية وقبلية هي بس اللي بتقع ، لأن الجيش فيها بينقسم وتحصل فيه انشقاقات . والحمد لله الجيش في مصر وكمان في تونس مش مبني على اعتبارات طائفية أو قبلية ، وبالتالي بإذن الله الدولة ثابتة وزي الحديد ، بس نتمنى تكون حديد لينا مش علينا . 
- طيب .. يعني أنت عايز إيه دلوقتي ؟
- عارف ، لو كنت مكان الرئيس كنت عملت إيه ؟ كنت بمجرد انعقاد مجلس النواب أقيل الحكومة وأطلب من حزب الأكثرية اللي هو حزب المصريين الأحرار تشكيل حكومة ائتلافية تنال ثقة المجلس . وبكده أشرك معايا في إدارة البلد كل القوى السياسية وما أشيلش الشيلة لوحدي . لكن للأسف الرئيس في الغالب مش بيفكر بالأسلوب ده . وبالتالي اللي بيشيل لوحده عليه يقبل إنه يتحاسب لوحده ، لأن كل سهام النقد مش حتلاقي غيره .
- أنا مش مقتنع بكل الكلام اللي بتقوله ده . لازم كل الخيوط تبقى في إيد الرئيس ، لأن هو اللي رجّع الروح لمصر والمصريين بعد الإخوان المجرمين ما خطفوا الثورة ، وكمان هو اللي رجّع للدولة هيبتها .
- طبعا .. التاريخ حيسجل دور السيسي في إنقاذ مصر من حكم عصابة الإخوان ، بس للأسف لغاية دلوقتي ما خدش أي خطوة عشان يخلصنا كمان من عصابة مبارك . وطبعا كمان التاريخ حيسجل للسيسي إنه أعاد الروح لمصر ، لكن مش كفاية تعود الروح لوحدها لازم كمان عودة الوعي . روح من غير وعي تليق بجماد أو نبات أو حيوان مش إنسان . وطبعا مهم جدا إن الدولة عادت لها هيبتها وجزء من الفضل ده يرجع إحقاقا للحق للرئيس عدلي منصور ، ولكن السؤال : هو ماينفعش تعود كمان للمواطن هيبته .. هو لازم تكون هيبة الدولة علي حساب هيبة المواطن !!
- والله الرئيس بيعمل اللي عليه ، وربنا إن شاء الله مش حيخذله .
- يارب آمين ، بس أنا مش عارف ليه كل ما أعبر لك عن قلقي على مصر وشعبها ألاقيك أنت قلقان على الرئيس . أنا مشغول بمصر والشعب المصري مش الرئيس ، وده الفرق بيني وبينك ، إن حبك للرئيس أكتر من حبك لمصر . مصر هي اللي تهمني . وعشان كده أيدت الرئيس عشان مصر  ، ومافيش مانع أنتقده وأعارضه برده عشان مصر .
- تحيا مصر ..
- طبعا تحيا مصر .. يعني أنت موافقني .. وﻻ قصدك تقول يحيا الرئيس باعتبار إنك شايف الرئيس هو مصر ؟
- تحيا مصر ..
- ايوه .. يعني إيه .. أنت علقت ولا هنجت .. ولا إيه .. ؟!
- تحيا مصر ..
- ماشي ياعم السيساوي .. تحيا مصر .. تحيا مصر .. تحيا مصر .... وكل واحد بقى ونيته ..
****
dr.mmahfouz64@gmail.com

24 ديسمبر 2015

الرئيس .. قائد سياسي أم مصلح اجتماعي

د. محمد محفوظ .. يكتب : الرئيس .. قائد سياسي أم مصلح اجتماعي

وما نيل المطالب بالتمني .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منال .. إذا الإقدام كان لهم ركابا
هكذا صاغ أمير الشعراء أحمد شوقي حكمته الشعرية الخالدة في قصيدته النورانية في مدح الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام .
وهكذا صدحت بها أم كلثوم بصوتها الذي جاب الآفاق في الأغنية التي كانت بذات اسم القصيدة : سلوا قلبي . 
وهكذا صارت الحكمة بنظمها الشعري ولحنها المُغنى دليلا وسبيلا . دليلا لمن يريد أن يعمل لا أن يتكلم ، وسبيلا لمن يريد أن ينجز لا أن يتمنى .
ولكن رغم وضوح هذا الدليل أو السبيل وغيره الكثير من الأدلة والسُبل في حياتنا المصرية ، فإنها غالبا ما تتوه في غمرة الفوضى المترسخة والعشوائية المتمكنة والسياسات المرتبكة والوعي الملتبس .
ولقد تزاحمت في رأسي علامات التعجب وأنا اتابع خطاب الرئيس بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، بما جعلني أتذكر ذلك القدر الكبير من السخرية الذي كنت أعلق به على الذين كانوا ينكرون على الرئيس عدم تقديمه لبرنامج إبان ترشحه للرئاسة . فوقتها كنت أعلق ساخرا بأن : مشاكل مصر معروفة وحلولها هي الأخرى معروفة ، وبالتالي ما الداعي للفذلكة ومطالبة المرشح الرئاسي ببرنامج لما هو مبرمج أصلا .
ولكن فاتت الشهور واحدا بعد الآخر حتي اقتربنا من عام ونصف ، وإذا بمشاكل مصر المعروفة مازالت معروفة ، بينما حلولها المعروفة مازالت مهجورة ومتروكة ومنبوذة .
ولذلك يعذبني ذلك السؤال ؛ ويجرح كبريائي الذي سخرت بموجبه من السائلين سابقا عن برنامج للرئيس .. وذاك السؤال مفاده : ما الذي يعطل استخدام  الحلول المعروفة لحل مشاكلنا المعروفة ؟!! 
ولعل الإجابة تكمن في الالتباس الذي يلقي بظلاله على الموضع الذي ينبغي أن يقف فيه الرئيس لكي يمارس سلطاته الدستورية والقانونية.
فالرئيس وفقا للدستور هو القائد السياسي ؛ الذي يتولى برئاسته للسلطة التنفيذية صياغة كل رؤية أو هدف أو مصلحة في صورة سياسات قابلة للتنفيذ والمتابعة . أي أنه مايسترو لإدارة السياسات التي يتولى تنفيذها رئيس الوزراء والوزراء وأجهزة الدولة المتعددة . كما إنه مهندس للدفع بالتشريعات والنظم التي قد تكون لازمة لتفعيل تلك السياسات .
وبالتالي فإن الرئيس بكل هذه الصلاحيات عليه أن يخطط لا أن يتمنى ، باعتبار أن أداته في الحكم هي الخطة وليست الأمنية .. السياسة وليست الموعظة. 
فرئيس الجمهورية لا يرجو أو يناشد ، ولكنه يكلف ويأمر ويوجه .
ورئيس الجمهورية لا يحلم ولا يتطلع ، ولكنه ينفذ ويبادر ويقتحم .
رئيس الجمهورية دوره هو التنفيذ وليس التحفيز ، الإنجاز وليس الإخلاص .
رئيس الجمهورية مكلف بتحقيق نتائج وتقديم مخرجات ، وليس مخير بتجربة محاولات أو خوض مغامرات . 
رئيس الجمهورية مهمته الأولى والأخيرة هي العمل تخطيطا ، ثم العمل تكليفا ، ثم العمل متابعة . وإذا كان لا بد من كلام ، فعن خطة العمل وما تم إنجازه من تكليفات ومهام . 
وهنا يبدو الفرق واضحا وبارزا وجليا بين دورين ... دور القائد السياسي ، ودور المصلح الاجتماعي .
المصلح الاجتماعي أداته : الكلام المخلوط بالحكمة والمغلف بالموعظة الحسنة .
المصلح الاجتماعي يرجو ويدعو ويتمنى ويحلم .
المصلح الاجتماعي ينشغل بفلسفة القضايا والمشاكل والأحداث وتنظيرها وتحليلها .
شتان إذن بين القائد السياسي والمصلح الاجتماعي .. دون نكران ما لأي منهما من فضل أو عرفان  .
 فأدوات الكلام لو تم الاقتصار عليها في موضع العمل ؛ تتجمد الأعمال.
وتقييم الكلام لا يستقيم بأدوات العمل ، فبعض الكلام الذي تسكنه الأحلام يكون من منظور العمل على أرض الواقع جنون أو هذيان .
الموضعان متباينان .. موضع القائد السياسي .. وموضع المصلح الاجتماعي .
فباختلاف المواضع - وكما أوضحنا - تتباين الأدوات .
الاقتصار علي الكلام والمناشدة والترجي في موضع العمل ، هو تقصير وتفريط في السلطة ، وتحلل من أي مسئولية والتزام .
والقفز إلى العمل من موضع الكلام ، سياسة بلا لجام ، فلا طاعة لمن لا سلطة له أو سلطان .
القائد السياسي عليه مسئولية إنجاز المهام بسلطة القانون في الإكراه والإجبار .
والمصلح الاجتماعي عليه مسئولية تحفيز الأحلام بسلطة العقل في التخيير والإقناع والتحليق والإلهام .
ولكن رغم البون الشاسع بين الموضعين ، إلا أن الرئيس مازال يتكلم بلسان المصلح الاجتماعي ولا يعمل بصلاحياتالقائد السياسي .
فمازال الرئيس يدعو ولا يكلف .
ومازال الرئيس يرجو ولا يُلزم .
ومازال الرئيس يحلم ولا يُنفذ .
فقد حضر الكلام طوال عام وطوال أكثر من عام ، ومازال حاضرا حتى الآن .
ولذلك لازال كل شيء في موضعه ، لم يبارح المكان .
لم يتجدد الخطاب الديني .
ولم ينصلح الجهاز الإداري للدولة .
ولم تتطور الأجهزة الأمنية . ولا المحاكم والنيابات . ولا المدارس والجامعات . ولا العيادات والمستشفيات . ولا القرى والعشوائيات والمحليات . ولا .. ولا .. ولا .
لم تتجدد أو تنصلح أو تتطور الكثير من الأشياء التي تنغص على الناس حياتهم ، لأنه غاب العمل بينما حضر الكلام .
ولن يتجدد أو ينصلح أو يتطور أي شيء ، لو ظل العمل في إجازة وينوب عنه الكلام .
 فبالقوانين لا بالكلام ، وبالمناهج والخطط والسياسات .. لا بالأماني أو المواعظ أو الأحلام .. تتقدم الأوطان .
للكلام أهميته .. وللعمل أهميته .
ولكن الكلام أولى به أصحاب الرؤى والأفكار والأحلام .
والعمل أولى به أصحاب الخطط والمشروعات والتكليفات والمهام . 
انتخب الناس قائدا سياسيا للإنجاز والإقدام ، وليس مصلحا اجتماعيا للوعظ والإرشاد .
فأولى بمن بيده الأمر ، أن يراجع ما عليه من مسئولية والتزام .
فكل السلطات التنفيذية والصلاحيات الإجرائية بين يديه .. من أجل رسم وتنفيذ السياسات والخطط ، ولكن بالعمل ، لا بالكلام أو المواعظ أو الأحلام .
ولنا في قوله سبحانه وتعالى بسورة الكهف دليل وبرهان :
إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا * فأتبع سببا * .
مكن الله له في الأرض فآتاه السلطة والعلم والذكاء وحب الناس ، فأنتج بهم الخطط والنظم والهياكل والسياسات ، وليس المواعظ والأماني ... والكلام .
الكلام في موضع العمل .. كلام ليس له أولوية   .
والمواعظ في مجال السياسة .. بلادة سياسية  .
 فتدبروا .. يا أولي الألباب ....
*****
dr.mmahfouz64@gmail.com

19 ديسمبر 2015

دسترة السيسي لترتيب أولويات مصر .. فريضة برلمانية

د. محمد محفوظ .. يكتب : دسترة السيسي لترتيب أولويات مصر .. فريضة برلمانية
إذا كان هذا البرلمان القادم غارقا حتى أذنيه حقا " في حب مصر " .
وحريصا من قمة رأسه حتى أخمص قدميه على " دعم الدولة المصرية " .
ومؤكدا على الثوابت الوطنية من خلال " مصريين أحرار " .
ومزاوجا ما بين رموز الماضي والحاضر و " مستقبل وطن " .
ومستلهما تاريخ الثورة المصرية من خلال ماض مجيد يلتئم بــ " وفد جديد " .
وحافظا للكرامة الوطنية من خلال نواب " مستقلين " غير تابعين ولا منقادين ولا مستأنسين .
إذا كان ذلك البرلمان كذلك ؛ صدقا وليس كذبا أو نصبا أو إفكا ؛ فعليه أن يقاتل من أجل إبقاء سلطات الرئيس السيسي مقلصة كما رسمها الدستور .
نقول ذلك لكي نرفع درجة الحرارة حول ثلاجة الرئيس السيسي التي جمدت وثلجت طموحات المصريين ؛ حتى باتوا يترحمون على ثورة تربعت على أنقاض نظام مبارك ، ثم خُطفت في عهد الإخوان ، ثم تخشبت أطرافها وتيبس عقلها من الصقيع في ثلاجة الرئيس .
على البرلمان إن كان حقا ممثلا لأحلام هذا الشعب ؛ أن يضع الرئيس في الخانة التي رسمها له الدستور حتى يمكن إعادة ترتيب أولويات مصر التي ثار المصريون من أجلها مرتين .
فقد أصبح مؤكدا بعد عام ونصف من وجود الرئيس السيسي في السلطة ، بأن ترتيبه لأولويات الوطن لا يتفق مع ترتيب أغلب المصريين لها .
فلا شيء تغير في وجه مصر ، ناهيك عن قلبها أو عقلها . بل على العكس ، فإن أصحاب الوجوه الكريهة والنفوس السقيمة والعقول العقيمة يعودون واحدا بعد الآخر إلى المشهد . وباتت الأصوات التي ما كانت تجرؤ على الفحيح بعد 25 يناير ؛ باتت تنعق وتنهق وتردح وتشرشح وتبث سمومها في أعصاب الناس وصبرهم على المكروه .
لا شيء تغير في وجه مصر ، لأن الرئيس يريد أن يرتفع بأدوار جديدة فوق ذات البناء القديم دون أن يهتم أولا بإصلاح أساسات البناء المتصدعة . وبالتالي فإن النتيجة الحتمية - هندسيا وعقليا - أن ينهار البناء ، فالأساسات المخوخة لن تتحمل أحمالا إضافية ... أليست تفريعة قناة السويس الجديدة ، والعاصمة الإدارية الجديدة ، وشبكة الطرق الجديدة ، والمليون ونصف مليون فدان الجديدة ، ومفاعلات الضبعة النووية الجديدة ، ومشروع تنمية شرق التفريعة الجديد .. كلها أحمال إضافية على مبنى تتراقص أساساته بفعل الفساد والإهمال والتسيب والإدارة الفاشلة .
لا شيء تغير في وجه مصر ، لأن الرئيس يجمع حوله - إلا فيما ندر - رجال مبارك أو من هم أشباههم . فالصندوق القديم الذي استوطنته الحشرات والميكروبات مازال هو المعين الذي ينهل منه الرئيس في اختياراته للقيادات الحكومية ، وبالتالي : ماذا ينتظر الرئيس من رجال مبارك أو من على شاكلتهم ؟ أليست النتيجة الحتمية أنهم مثلما سطروا اسم مبارك في الصفحات السوداء للتاريخ ، فسيسطرون اسم أي رئيس غيره .
لا شيء تغير في وجه مصر ، لأن المصري البائس اليائس ينظر حوله ويتحسر على كرامته التي تمتهن ، وحقوقه التي تسلب ، ومصالحه التي تتبخر ، وأمواله التي تتبدد .. في طرقات الجهاز الإداري للدولة وأقسام الشرطة والمحاكم والمستشفيات والمدارس والجامعات والشوارع والعشوائيات .
لا شيء تغير في وجه مصر ، لأن الرئيس كما قال : أنا بطبطب على الجميع !! وللأسف فإن الدول لا تدار بالطبطبة ، وإنما بالحساب والمتابعة والثواب والعقاب. فالطبطبة علي المؤسسات الفاسدة المترهلة المتجرئة على الدستور والقانون ، مثلها مثل تدليل الآباء لأبنائهم إلى حد إفسادهم وعقوقهم .
فإذا كان شيئا لم يتغير حتى الآن في وجه مصر بعد ثورة أولى وثورة ثانية . أفلا يُظهر البرلمان الموقر كرامة أو أمارة ليثبت أنه هو المتغير الجديد أو الوحيد في وجه مصر ، أو أي موضع آخر من جسدها .
يريد البرلمان أن يمارس دور الدُعامة التي يتم تركيبها في شرايين القلب المتصلبة ليستمر فيها سريان الدماء . ونحن ندعم بدورنا حق البرلمان في أن يمارس دور الدُعامة . ولكن السؤال الأول : دعامة لمن ؟ نعم .. دعامة لمن ؟ يقول البرلمان إنه يسعى لــ " دعم الدولة المصرية " ، ولاشك بأن كل مصري أصيل لم تتلوث دمائه بإخوانية خائنة أو مباركية فاسدة يدعم أيضا الدولة المصرية . ولكن السؤال الثاني : هل لدى البرلمان خطوط فاصلة بين دعم " الدولة " المصرية ، ودعم " الحكومة " المصرية ؟ وهل يدرك البرلمان الفرق بين الدولة والنظام ؟ الدولة التي هي باقية والنظام الذي هو زائل . وهل يعلم البرلمان أن الفصل بين السلطات والتوازن بينها حقيقة دستورية نصت عليها المادة الخامسة من الدستور ؟
وبالتالي فإن السؤال الثالث للبرلمان : هل هناك جدوي من - أو أمل في - دعم حكومة فاشلة ونظام يحافظ على الفساد والاستبداد ؟
دعم الدولة إذن - لو كان البرلمان يدرك الفرق بين الدولة والنظام - يقتضي أن يرفع البرلمان الكارت الأحمر للحكومة الفاشلة البائسة ، ويسحب منها الثقة .
دعم الدولة إذن - لو كان البرلمان يدرك أنه يمثل السلطة الشعبية في بنيان سلطات الدولة - يحتم على البرلمان أن يترجم آمال وأحلام ومطالب هذا الشعب إلى تشريعات وسياسات .
وطالما أن كل ذرة تراب في مصر ، تنطق بل وتصرخ بأن الرئيس وحكومته في واد والشعب في واد آخر . فعلى البرلمان إذن أن يُشكل هو حكومته التي تمثل رمانة الميزان التي تفرض الأهداف الثورية على الوضع المتجمد والمتكلس . فحكومة تسير على خطى مبارك ، ورئيس يرى أنه ليس في الإمكان أفضل مما كان ويكون  ،كلاهما لا يستحق دعم البرلمان .
على البرلمان إذن أن يتعامل مع البرنامج الذي ستقدمه له الحكومة باعتباره مجرد كلام إنشا تتخلله إحصائيات وملايين ومليارات ، لأنه لو كان لدى الحكومة برنامج أساسا لظهر على الأرض وليس على صفحات الأوراق ، وما انتظر لحين انعقاد البرلمان ، وإنما كان سيتجسد في سياسات تخدم الناس وتكافح الفساد وتطهر البلد من ميراث الاستبداد .
دعم الدولة لن يكون إلا بردها عن ظلمها وفسادها واستبدادها ، وبكشف عجزها وترهلها وإهمالها .
وطالما أن الدستور رسم دورا للرئيس ودورا للبرلمان ، فعلى البرلمان لو كان حقا يمثل الشعب أن يمارس سلطاته كاملة غير منقوصة من أول يوم ، بل من أول ساعة أو دقيقة . وعليه أن يشكل حكومته وأن يحاسب حساب الملكين الوزراء الأربعة المخول للرئيس بموجب الدستور اختيارهم ، وهم وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل . وأن يثبت لهم بأن مصطلح الوزارات السيادية هو مصطلح غير دستوري لأن السيادة للشعب وحده وليست لمجموعة وزارية من بين الوزارات . وأن يثبت لهم بأنهم ليسوا وزارات رئاسية تستقوي بمنصب الرئيس أو شعبيته ، وإنما هي وزارات مثل باقي الوزارات تخضع للمساءلة والمحاسبة السياسية والرقابة المالية وسحب الثقة .
أما لو كان للبرلمان رأيا آخر في دوره . ويري بأن دعم الدولة يتمثل في التواطؤ مع سلطتها التنفيذية وتصنيم سلطتها القضائية . فإنه سيدخل إلى التاريخ من صفحاته السوداء ، مثله مثل برلمان الحزب اللاوطني المزوراتي في 2010 ، وبرلمان المتأسلمين الإرهابيين في 2011 / 2012 . بحيث يحق عليه القول والوصف بأنه البرلمان الذي اتخذ من دون الشعب أندادا وشركاء .. والعياذ بالله .
دسترة السيسي فريضة برلمانية ، بحيث يكون أول رئيس محدود السلطات تشاركه في إدارة الدولة السلطة التشريعية الرقابية المنتخبة ، لترتيب أولويات مصر التي لم ينجح الرئيس حتى الآن في ترتيبها .
فلقد اطمأن الرئيس لربيع الرضا الشعبي والحب الجماهيري ، وبالفعل بلع له الناس الزلط تأسيا بالمثل الشعبي : حبيبك يبلع لك الزلط . ولكن هذا الربيع أغرى الرئيس على تجاهل أولويات الناس والتصدي للأولويات التي يراها وزرائه ومستشاريه والأجهزة الأمنية والمستثمرين .
ولذلك لا مفر من خريف السأم والضجر ، فربما لا تعمل بوصلة الأولويات لدى الرئيس بصورة صحيحة إلا تحت الضغط . هذا الضغط الذي ينبغي أن يمارسه البرلمان من خلال تبنيه لإحساس الشعب بالغصة والقنوط ، ومن خلال إصراره على أن يكون ندا لسلطات الدولة الأخرى وليس سنيدا لها ، أو مقننا لفسادها واستبدادها وإهمالها .
على البرلمان أن يؤسـس للممارسـات السـياسية والتدخلات التشريعية والملاحقات الرقابية ، التي تجسم جميعها الحدود البارزة لمبدأ الفصل والتوازن بين السلطات . ولعل أولى الخطوات على هذا الطريق تتمثل في دسترة الرئيس.
أما لو رضخ البرلمان للمطبلاتية والهمبكاتية والشمشرجية ، ووقع في خطيئة تسييح الحدود بين " السلطات " لكي تتحول إلى " سلاطات " ، فعليه أن يتحمل احتقار الشعب واشمئزازه ، ناهيك عن غضبه وانفجاره .
*****
dr.mmahfouz64@gmail.com




17 نوفمبر 2015

نظرية المؤامرة بين الهلوسة الجماعية والشعوذة السياسية

د. محمد محفوظ .. يكتب : نظرية المؤامرة بين الهلوسة الجماعية والشعوذة السياسية 

العلبة دي فيها ............. فيل
من فيلم : سر طاقية الإخفاء

في ظل الهلاوس الجماعية والشعوذة السياسية التي سيطرت على الكثير من العقول ، بما يجعل أصحاب العاهات الفكرية والضحالة المنهجية في صدارة المشهد لنشر الضلالات والهلاوس والوساوس السيكولجية تحت أضواء الكاميرات وفي أستديوهات القنوات الفضائية. 
في ظل هذه المناخوليا الجماعية التي تسود في مراحل الانحطاط التاريخية .. ينبغي أن نلوذ بالعقل .. العقل العلمي الباحث المدقق .. لننشر الوعي والمعرفة .. ولا ننساق خلف ما ليس لنا به علم .
مصداقا لقوله سبحانه وتعالى : ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا . سورة الإسراء / اﻵية 36  .
ومصداقا لقوله سبحانه وتعالى : وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يُغني من الحق شيئا ... . سورة يونس / الآية 36  .
ولقد بحثت في أوراقي القديمة والمعاصرة عن الأدبيات التي تناولت بالتحليل نظرية المؤامرة . ووجدت أن من أفضل ما قرأت في أدبيات تحليل وتفنيد القواعد والأنماط التي تتأسس عليها نظرية المؤامرة ؛ الدراسة التي نشر بعض من نتائجها الأستاذ الدكتور / محمد عبد السلام .. الذي كان يترأس خلال عام 2006 مشروعا بحثيا في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ، يشارك فيه نحو 20 باحثا ، لتحليل مصادر التفكير التآمري المختلفة وأنماطه الشائعة في المنطقة ، مع بعض التطبيقات الخاصة بمدي انتشارها في وسائل الإعلام والمقررات التعليمية والخطاب الديني ومراكز الدراسات وغيرها ، بغرض الاقتراب بشكل علمي من تفصيلاتها ، ووضع إطار محدد يساعد على فهمها . 
الدراسة كانت بعنوان : نظرية المؤامرة : قواعد التفكير غير العلمي وأنماط التفكير التآمري في المنطقة العربية . 
ويقول د. محمد عبد السلام .. في الدراسة القيمة ؛ التي تم نشر جانب منها في مقالين بجريدة الأهرام خلال شهر يناير  عام 2006م .. يقول : شهدت السنوات الأخيرة اتساعا غير مسبوق لنطاق استخدام أحد أنماط التفكير التقليدية غير العلمية في المنطقة العربية ، وهو التفسير التآمري للأحداث ، بحيث تحول ما أصبح يُعرف باسم نظرية المؤامرة إلى ظاهرة مسيطرة علي الطريقة التي يتعامل بها التفكير العربي مع التطورات الجارية ، في ظل سمات تشير إلى موجة حقيقية أهمها :
 1 - أن موجة التفكير التآمري الحالية تتسم بطابع اكتساحي ، إذ إنها بدأت تمس كل القضايا ، حتي تلك التي تتسم بملامح أو توجد بشأنها معلومات محددة ، ووصلت أحيانا إلي درجة الهذيان .
 2 - إن تلك الموجة تتسم بطابع وبائي ، فهي تنتشر علي جميع المستويات دون تمييز ؛ مستويات قادة الرأي من الصحفيين والإعلاميين وأساتذة الجامعات ، إضافة إلى البيروقراطيين بفئاتهم المتعددة .
 3 - إن التفسيرات التآمرية أصبحت تكتسب طابعا شعبيا تصعب مقاومته ، إذا أنها أصبحت الأداة الأولى لتحليلات قطاعات الرأي العام المختلفة ، بمدي ثقة وتأثير نفسي لايتوافر لأية توجهات أخرى .
 4 - إن تلك الموجة تتسم بالطابع المزمن ، فلم تعد مجرد موجة مؤقتة ترتبط بالحروب أو التطورات الكبرى ، وإنما إطار مستمر ينسحب على كل شئ بعمق يوحي بسمات هيكلية لن تتوقف ببساطة . 
5 - إنها بدأت تتخذ أبعادا عملية فلم تعد مجرد نمط تفكير ، وإنما موجة حركة ، فيما يتعلق بالتعامل مع مشكلات كالإرهاب أو التفاعل مع الآخر .
ويؤكد د. محمد عبد السلام .. بأن مجمل ملامح تلك الحالة يشير إلى ارتداد عنيف ، ليس فقط عما يُفترض أنه قيم الحداثة في المجتمع العربي - فيما يتعلق بنمط التفكير العام والمتخصص - ولكنه ارتداد أيضا عن الأسس الأولية للتفكير ، بالعودة إلي أشكال التفكير غير العلمية الغيبية أو الخرافية - أو في هذه الحالة التأمرية - التي لاتستند إلى المناهج العلمية التي تم تطويرها في مجالات مختلفة . 
وتوضح الدراسة بأن نظرية المؤامرة‏ ليست سوى إطار عام واسع يقوم على أن هناك مخططات كبرى وقوى خفية تدير العالم‏ ،‏ وكأنه خشبة مسرح‏ ،‏ في ظل ملابسات يصعب عادة إدراكها‏ .‏ لكن الأهم أن هناك أنماطا معينة يمكن تحديدها‏ داخل الإطار العام للنظرية ، تمثل ما يشبه نظريات فرعية ترتبط بمضامين محددة‏ ،‏ وتستند على افتراضات وحالات‏‏ وآليات تفكير تسود في أوساط مختلفة ‏.‏
وتتمثل الأنماط الأولية التي تتأسس عليها نظرية المؤامرة ، وفقا لما توصلت له الدراسة في 6 أنماط .. كالتالي  :
 1 -  نمطالاستهداف : وهو أكثر أنماط التفكير التأمري شيوعا في الواقع العربي ، سواء علي مستوي الكتابات الصحفية أو التحليلات الأكاديمية أو توجهات الرأي العام ، ويرتبط ببعض المقولات المستقرة التي تؤكد أن العرب أو المسلمين مستهدفون من جانب القوي الخارجية ، وأنه لن يُسمح لهم بأن يصبحوا دولا مؤثرة سياسيا أو متطورة اقتصاديا أو متقدمة تكنولوجيا أو قوية عسكريا . 
2 - نمط الاستدراج : وتتمثل فكرة هذه النمط في وجود مخطط أعدته دولة كبري في العادة لإيقاع طرف - يقف في مواجهة مصالحها العليا - في وضع معقد وذلك وفقا لمجموعة من الخطوات التي يتم بموجبها استدارجه إلى حيث يمكن التمكن من اصطياده أو الإجهاز عليه ، وذلك وفقا لأسلوب الكمائن المعروف في العمليات العسكرية .
3 - نمط التشكيك : مضمون هذا النمط هو أن هناك تفسيرا آخر لما يحدث ، أو لما يُقال أنه حدث ، ويستند هذا النمط إلى افتراضين مكملين لبعضهما . الافتراض الأول : أن الأمور ليست كما تبدو عليه فهناك شيء آخر بالضرورة يفسر مايجري ، فماحدث أو يحدث لايمكن أن يكون بتلك الصورة . والافتراض الثاني : أن الطرف الآخر كاذب ، وأنه لايجب أن يتم تصديق مايقرره ، وأن لديه أهدافا أخرى بخلاف مايقوله ، وأن مايعلن من جانبه ليس هو الحقيقة . 
 4 - نمط المستفيد : ويستند هذا النمط علي منطق خاص يبدو معقولا ومتسقا تماما ، وهو أن هناك طرفا مستفيدا من كل عملية أو تطور أو واقعة أو جريمة ، وأن هذا الطرف هو متهم وليس مشتبه به من حيث المبدأ ، أو بصورة أدق هو مدان في إطارها ، فمن الممكن أن يكون فعلها ، أو قام بذلك بالفعل . 
 5 - نمط الاختراق : يرتبط هذا النمط بفكرة أن هناك اختراقا قد حدث بصورة ما ، لشخص أو جماعة أو دولة ، بحيث أصبحت تتصرف وفقا لأهداف أو مصالح أو إرادة أو تعليمات الطرف الآخر ، تبعا لنموذج حصان طروادة أو الطابور الخامس ، وهو النمط المسئول في الواقع عن كل التعبيرات السيئة التي ترسخت في الحياة العربية حول الخيانة والعمالة. 
6 - نمط الهذيان : يرتبط هذا النمط بحالة من الابتعاد الكامل عن التفكير السوي الذي يستند علي مسلمات المنطق ، فهو يتعلق بتوهم أو تخيل أشياء لاوجود لها أساسا ، أو لم ترد في ذهن من يتصور أنهم وراءها ، استنادا علي علاقات ربما تكون غير قائمة أصلا ، أو سلوكيات متصورة في سياق شك هيستيري ، أو ضلالات تتعلق بزوايا غير تقليدية لرؤية الأشياء ، أو حالات من اللوثة الجماعية التي تصيب الأفراد .
وينهي دكتور محمد عبد السلام ؛ مقاليه اللذين لخص بهما أنماط التفكير التآمري بهذه العبارات اللافتة .. قائلا : ستظل نظرية المؤامرة تفرز دائما أنماطا فكرية جديدة تعبر عن تدهور التفكير العام‏ ،‏ لكن الأهم أن هناك عملية توظيف سياسي واسعة النطاق لها‏ ،‏ تشارك فيها أطراف عديدة في المنطقة العربية‏ ،‏ على حلبة الصراع علي الرأي العام أو ضد الأطراف الأخرى في الداخل والخارج‏ ،‏ فهي ليست مجرد ظاهرة ثقافية‏ ،‏ وهذا هو مايجعلها أكثر خطورة من أشكال التفكير غير العلمي الأخري‏ - الغيبية أو الخرافية‏‏ - في المنطقة العربية ‏.
انتهى عرضنا للدراسة .... ولكن يبدو أن العقل العربي وفي القلب منه العقل المصري - نتيجة لثقل مصر التاريخي والحضاري والسكاني - يبدو هذا  العقل موبوءا بفيروسات نظرية المؤامرة ، مستسلما تماما لأنماطها الفكرية في تفسير الأحداث والتعامل مع العالم . والمحصلة : إننا أصبحنا نخاف مما لا ينبغي الخوف منه . وأن عقولنا قد أصبحت حملا ثقيلا على رؤوسنا طالما أصابها العطب أو الكسل أو الهوس ، فلم تعد قادرة على القيام بالبديهيات الأساسية وهي : التفرقة بين الصفيح والذهب ، وبين النور والعتامة ، وبين الفراسة والنطاعة ، وبين النفع والخسارة .
الزبالة الفكرية التي أصبحت تملأ رؤوس قطاع ليس بقليل من النخب العربية ليست وليدة اليوم ، بل هي مترسخة في طائفة غالبة من كتب التراث ؛ الصفراء لونا ؛ السوداء مضمونا ومآلا ؛ والتي يتحتم من خلالها رؤية الآخر باعتباره كافرا أو مشركا أو زنديقا أو منحلا أو عدوا ، ومن ثم لا يُتوقع منه إلا الشر والغل والتآمر ، بما يبيح هدر دمه أو اغتيال شرفه أو سمعته أو اعتباره .
لقد نجحت بعض الشعوب العربية في إسقاط الأنظمة الفاسدة المستبدة يوم امتلكت إرادتها ، ولكنها لن تستطيع أن تبني أنظمة جديدة رشيدة ديمقراطية إلا حين تمتلك وعيها . وكما هو واضح فإن امتلاك الإرادة بلا وعي لا يؤسس لشيء اللهم إلا إعادة إخراج المسرحية المبتذلة بوجوه جديدة ولكن بعقول قديمة ؛ وبسياسات قديمة ولكن بشعارات جديدة .
عزيزي القارئ العربي المسكون بنظرية المؤامرة .. 
المؤامرات الغربية الصهيونية الماسونية العالمية الخزعبلية هي بلا أدنى شك السبب في كل شرور  هذه المنطقة وهذا العالم. 
فاستمتع بشرب البوظة وأكل البالوظة بنكهة نظرية المؤامرة ، وابتهج بمنظر الزبالة الفكرية ورائحتها الذكية ، طالما ظلت حكوماتنا الرشيدة ونخبنا الأليطة منغمسة في الحرب الكونية اللوزعية المهلبية بالكبدة والملوخية .‏
..................
المراجع :
- د. محمد عبد السلام : نظرية المؤامرة : قواعد التفكير غير العلمي في المنطقة العربية .
http://www.ahram.org.eg/Archive/2006/1/24/FILE2.HTM
- د. محمد عبد السلام : نظـــرية المــؤامرة : أنماط التفكير التآمري في المنطقة العربية .
http://www.ahram.org.eg/Archive/2006/1/30/FILE2.HTM
.......
dr.mmahfouz64@gmail.com

02 نوفمبر 2015

حلم الرئيس .. وأحلام المصريين

د. محمد محفوظ .. يكتب : حلم الرئيس .. وأحلام المصريين

" .. واللهِ ما تحقق حلم ربنا أعاننا عليه .. "
من خطاب الرئيس السيسي بتاريخ 1 نوفمبر 2015

بدأ الرئيس ..
 بدأ الرئيس في خطابه الأخير ..
بدأ يتململ من الإعلام .
وبدأ يبرر فشل المحليات والوزارات .
وبدأ يرمي الكرة في ملعب الشعب .
باعتبار أن ما تحقق خلال 17 شهرا هو " حلم " .
نعم .. فقد وصف الرئيس ما تحقق خلال الـ 17 شهرا الماضية بأنه حلم .
ولكن يبدو أن جماهير الناس في أغلبها لا ترى هذا الحلم .
ربما لأنها لا تنام .. ومن ثم لا تزورها الأحلام .
أو ربما لأنها تراه ، ولكن ككابوس ، أو على أفضل تقدير كحلم مزعج .
يبدو الرئيس سائرا في الطريق نحو الإنكار .
وكأنه يبرر الفشل لكل من تولى منصب المحافظ أو الوزير أو رئيس الحي أو أي موظف حكومي صغير .
وتبدو تركة سنوات مبارك ، وتركة فوضى ما بعد 25 يناير ، وعشوائية الإعلام المتمددة مثلها مثل باقي العشوائيات المصرية ، تبدو هي جميعا المبرر الجاهز لتفسير عدم إحساس الناس بالحلم الذي يراه الرئيس .
عن نفسي .. سأجتهد لأرى الحلم الذي تحقق .
لإنني مازلت لا أرى أي مصلحة في تيئيس الرئيس ، أو تسويد الدنيا في وجه الناس .
ولا ارى أي مصلحة في الدعوة لثورة ثالثة ، كما يدعو إلى ذلك بعض المحبطين أو الغاضبين أو المتآمرين .. والله أعلم بالنوايا .
لن أدعو لذلك ، لأن الثورة كما خبرناها في واقعنا المقيم ليست مجرد مظاهرات أو احتجاجات أو اعتصامات ، بل هي انفجار شعبي جماهيري خطير ، يمكن في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة والقوى الداخلية أو الخارجية المتربصة أن يؤدي إلى فك مفاصل الدولة دونما أي قدرة على إعادة ربطها في الأجل السريع . 
وبالتالي ، سأظل أتعامل مع الرئيس حتى لو استمر في طريقه الذي أرى وبكل الأسف أنه مجرد " مباركية معدلة " . 
سأظل اتعامل مع الرئيس باعتباره رجل مرحلة يكفيني فيها حفاظه على عدم سقوط الدولة رغم ترهلها وفسادها وفشلها واستبدادها . فدولة مترهلة فاسدة فاشلة مستبدة أفضل من لا دولة على الإطلاق .
ولهذا لن أعادي الرئيس .. ولكنني سأعارضه . 
ولن أهاجم الرئيس .. ولكنني سأنتقده . 
ولكن .. لو خُيرت بين الحلم الذي يراه الرئيس ، وبين أحلام المصريين ، سأختار أحلام المصريين . 
أحلام المصريين .. بسيطة .. وليست " عملاقة " .
يحلم المصريون بشارع نظيف يخلو من تلال الزبالة وتسكنه البلاعات التي لا تبلعها ــ وانما تبتلع هي ــ مياه الصرف والأمطار .
يحلم المصريون بطريق سالك لا يخنقه تكدس المرور ولا تلعنه دماء المقتولين في الحوادث نتيجة انعدام الرقابة والمحاسبة وغياب النظام .  
يحلم المصريون بمحليات لا يعمل بها تنابلة السلطان أو زبانيته ، محليات تمنع إشغالات الطريق ومخالفات البناء والتعدي على المرافق العامة ، ولا تنجسها الرشاوي والصفقات والمحسوبيات .
يحلم المصريون بمواصلات عامة نظيفة آمنة منتظمة تحترم إنسانية الركاب وتكفل راحة المسافرين وتقضي على مهزلة الميكروباصات والتكاتك والتونايات .
يحلم المصريون بمدارس وجامعات تكون بضاعتها الرائجة هي العلم والمعرفة والمهارات المرتبطة بهما ، وليس الدروس الخصوصية والملازم والملخصات وكتب أعضاء هيئة التدريس .
يحلم المصريون بمستشفيات تقدم العلاج للمرضى والإسعافات للمصابين ، لا تسكنها القطط والفئران ، ولا يحكمها أطباء وطبيبات غلاظ القلوب وممرضين وممرضات كفوفهم مفتوحة لتنفيض جيوب العيانين . 
يحلم المصريون بشرطة عصرية مهنية محترفة تلبي المبادئ العالمية لحقوق الإنسان وكرامته ، وتحترم قواعد الاشتباك ومعايير القبض والاحتجاز ، وتحقق معدلات الضبط المناسبة للجرائم وكافة صور الخروج على القانون .
يحلم المصريون بمؤسسة عدالة ناجزة تخلو من الفوضى الإدارية وتكدس الدعاوى القضائية وطول أمد التقاضي لسنوات وعقود .
يحلم المصريون بشهر عقاري يخلو من التعقيد والفساد والتهييس الذي جعل الناس تكفر بتسجيل العقود وتلجأ لحيل الصحة والنفاذ والورق الضد والشيكات .
يحلم المصريون بسلع وخدمات بأسعار ــ لا تحتقر دخولهم ــ تحافظ عليها الدولة من خلال فرضها لهامش مناسب لأرباح المصانع والتجار والشركات .
يحلم المصريون بأشياء قد تبدو كثيرة ولكنها بسيطة ، أشياء أصبحت تلبيها كل الدول التي لم تعد تعتمد في وزاراتها ومحافظاتها ومصالحها على ذوي العاهات السياسية والإدارية وربما الإخلاقية . 
أحلام المصريين بسيطة .. ولكنها مازالت حتى الآن صعبة على الوزراء والمحافظين والمسئولين الذين مازال يعتمد عليهم الرئيس ويختارهم وفقا لمعايير عصر فات وربما مات ، ومن داخل صندوق تسكنه الميكروبات والحشرات .
أحلام المصريين بسيطة .. تكفلها لهم موارد بلدهم الغنية التي يبددها الفساد ويشتتها الفشل وانعدام الرؤية والارتباك .
أحلام المصريين بسيطة .. تحققت ومازالت تتحقق في كل الدول التي لا يحكمها الفساد والتسيب والإهمال .
أحلام المصريين بسيطة .. لا تحتاج إلا لمن يؤمن بها ويرعاها ويسقيها ويتابع نموها ويكفل لها الازدهار .
أحلام المصريين بسيطة ..  
ولذلك لو خُيرت بين الحلم الذي يرى الرئيس أنه قد تحقق خلال 17 شهرا ، وبين أحلام المصريين البسيطة التي لم تتحقق منذ 17 شهرا ، ومنذ عقود وسنين .. سأختار أحلام المصريين . 
سأختار أحلام المصريين ....
*****
dr.mmahfouz64@gmail.com

15 أكتوبر 2015

انتخبوا البلحة والجزرة وكوز الذرة .. والطرمبة .. والمكنسة الكهربائية

د. محمد محفوظ .. يكتب : انتخبوا البلحة والجزرة وكوز الذرة .. والطرمبة .. والمكنسة الكهربائية
السح .. الدح .. إمبوووو
أحمد عدوية

لم أصدق عيني عندما دخلت إلى الموقع الإلكتروني الخاص باللجنة العليا للانتخابات ، ووجدت قائمة بالرموز الانتخابية التي أعدتها اللجنة لكي يختار المرشحون للانتخابات رموزهم منها .
للوهلة الأولى إعتقدت إنني دخلت إلى موقع هزلي يسخر من الانتخابات ، أو إنني أطالع أحد منشورات برنامج باسم يوسف : البرنامج .
ولكن الحقيقة المريرة إنني كنت بالفعل داخل موقع اللجنة العليا للانتخابات .
أفردت اللجنة العليا المبجلة قائمتين للرموز الخاصة بالمرشحين . قائمة للرموز الخاصة بمقاعد النظام الفردي ، وقائمة للرموز الخاصة بمقاعد نظام القوائم .
قائمة النظام الفردي تتكون من 3 صفحات تضم 160 رمزا مصورا .
بينما قائمة نظام القوائم تتكون من صفحتين تضم 70 رمزا مصورا .
وباستعراض قائمة النظام الفردي ، وجدت من بين الــ 160 رمزا الرموز الآتية :
طائر البطريق - ورقة شجرة - هدهد - بوتاجاز .. يعني فرن - شوكة - طلمبة مياه .. يعني طرمبة - ريشة - مسطرة - مشط - ثمرة مانجو - شرشرة .. يعني منجل - صنبور مياه .. يعني حنفية - مكنسة كهربائية .. يعني مقشة بس بالكهربا - ملعقة - جزرة - حزام جلد - طبق طائر .. آه والله طبق طائر - ثمرة بلح - منشار - ثمرة كمثرى - مضرب تنس طاولة - فرشة أسنان - ثمرة موز - ولاعة - زهر طاولة - شنيور - خلاط سوائل - ثمرة رمان - بكرة خيط - كماشة - كوريك - شاكوش - ديك - عقرب - إطار سيارة - آلة مزمار .. يعني زمارة - دباسة - غزال - عصفور - مفك - لمبة جاز . 
أما قائمة نظام القوائم فوجدت من بين رموزها هذه الرموز :
هلب - لوزة القطن - ثمرة ذرة .. يعني كوز درة - مروحة سقف - مضرب تنس - براد شاي .
بالطبع نحن أمام كوميديا هزلية عليا ، بقدر علو وسموق وشموخ اللجنة العليا للانتخابات . 
ولكن السؤال غير الهزلي : من الذي أشار على اللجنة العليا المبجلة الموقرة بهذه المهزلة ؟!!!
ومن الذي أقنع مستشاريها الأجلاء الذين هم من بين قيادات السلطة القضائية ، بأنه لا تثريب عليهم من اعتماد تلك الرموز الهزلية باعتبارها تصلح لوصف المرشحين للعملية الانتخابية ؟!!!
ألم تتفتق الدماغ العالية للجنة العليا عن رموز أكثر تراجيديا من هذه الرموز الكوميدية العبثية ؟!!!
تخيل نفسك عزيزي القارئ مترشحا للانتخابات ، وحصلت على رمز طائر البطريق . تنزل بقى تتنطط وسط الناخبين ويشاوروا عليك ويقولوا : البطريق أهوووو .. البطريق أهووووو .
أو تخيل نفسك حصلت على رمز : طلمبة مياه ، يعني بقيت طرمبة رسمي . 
أو حصلت على رمز : مكنسة كهربائية ، يعني لا مؤاخذة بقيت مقشة لكن للأمانة كهربائية .
أو تصور نفسك حصلت على رمز : جزرة ، جزرة جميلة لونها برتقاني وراسها مسبسبة بقُصة خضرا مهفهفة . 
وإسهاما من اللجنة العليا في دفع الوطن المفدى لاقتحام عصر الفضاء ، يمكنك الحصول على رمز : الطبق الطائر ، لكي تقدم للناخبين فرص عمل في المريخ وزحل .. وطبعا نتيجتك في الانتخابات حتبقى زحل .
كمان ممكن تحصل على رمز : بلحة ، عشان لما تنزل تلتحم بالشارع العيال يزقلوك بالطوب ، ويهتفولك : ياحلوة يابلحة يامقمعة .
لكن طبعا لو عايز يبقى لك هيبة وسط جماهير الصنايعية والطبقة العمالية الكادحة يبقى تاخد رمز : الشنيور أو الكماشة أو الشاكوش أو المفك .
أما لو عاوز تاخد أصوات الفقراء والمساكين ، يبقى خد رمز : لمبة الجاز .. بس تبقى قابلني لو لقيت جاز .
ولو عايز يبقى وشك مكشوف وماتخبيش أغراضك الدنيئة وميولك الانتهازية اللوزعية ، يبقى خد رمز : الهلب أو المنشار أو العقرب .
أما لو كنت إخواني متخفي ، فخد رمز : إطار السيارة .. يعني فردة الكاوتش أو الإستبن ، تأسيا برئيسك الزياط مرسي العياط .
طبعا مش حتكلم عن لوزة القطن ..
ولا كوز الذرة ..
ولا براد الشاي .. 
ولا البوتاجاز ..
ولا زهر الطاولة ..
بالذمة .. مجلس نواب إيه اللي بيقول عليه المتعلمين بتوع المدارس والجامعات ومراكز الدراسات ، إنه حيبقى أهم مجلس في تاريخ مصر المعاصر وبعد ثورتين .. قصدي ساورتين .
طيب يبقى منظرنا إيه أمام الدول المتكدمة ، لو جت الطوبة في المعطوبة ، وكان رئيس المجلس رمز : البطريق ، ووكيله الأول رمز : كوز الدرة ، ووكيله التاني رمز : البلحة !!!
ورئيس اللجنة التشريعية رمز : الطرمبة ، ورئيس لجنة الأمن القومي رمز : فرشة السنان ، ورئيس الأغلبية البرلمانية رمز : براد الشاي !!!
تبقى دي انتخابات إيه بذمتكم .. غير انتخابات الكوكو واوا .. أو انتخابات بوجي وطمطم !!!
كل انتخابات .. قصدي انتحابات .. قصدي قفشات .. وانتوا طيبين ..
وبس خلاص .. على طريقة شعبان عبد الرحيم .
*****
dr.mmahfouz64@gmail.com
لينك موقع اللجنة العليا للانتخابات :https://www.elections.eg 
*****