07 أغسطس 2014

إمسك حرامية الثورة

د. محمد محفوظ يكتب : إمسك حرامية الثورة

تاريح النشر : 24 يناير 2013

قال تعالى : لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا
فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
﴿ سورة آل‌عمران ـ الآية ١٨٨ ﴾

هناك نوعين من الحرامية ..
حرامى حسيس عنده دم ؛ بيسرق وهو عارف إنه حرامى ؛ وإنه بيعمل حاجة حرام وشئ غلط . والنوع ده من الحرامية ؛ لو ماشى فى الشارع وسمع حد بينادى إمسك حرامى ؛ تلاقيه فـُريرة يسابق الريح ويجرى بأوسع خطوة ؛ كأنه فى سباق الـ 100 متر . وكمان ؛ لو كان واقف فى مكان وطلع له ظابط ولا عسكرى شرطة ؛ يترعش ويتنفض ؛ ولو معاه مسروقات يرميها فى أى داهية ويفتح على الرابع ويسابق الريح .
أما النوع التانى من الحرامية ؛ فهو الحرامى الخسيس ؛ النطع ؛ البجح ؛ النتن ؛ التنح ؛ الفاجر ؛ اللى تبقى إيده فى جيبك ولو بصيت له ؛ يُصغرلك ويقولك : إييييه .. جرى إيييييييييييييه . ولو ضبطته وطلعت محفظتك من جوه جيبه يقول لك : ما لمستوش هو اللى نط فى جيبى . ولو سمع الناس بتزعق إمسك حرامى يجرى معاهم عشان يمسكه . ولو اتكعبل فى ظابط ولا عسكرى شرطة ؛ يبلطج ويقل أدبه ؛ ويضرب دماغه فى الحيط ويتبل على الشرطة ويرمى عليها جتته وبلاه .
إذن الحرامية نوعين ؛ حرامى حسيس .. وحرامى خسيس ..
لكن ؛ ليه بنتكلم على أنواع الحرامية ؟؟
بنتكلم لأن البلوة الكبيرة ؛ إن بلد تقوم فيها ثورة عشان تشيل الحرامية اللى من النوع الأول ؛ فإذا بالثورة يسرقها الحرامية اللى من النوع التانى ؛ وكأننا طلعنا من حفرة عشان نقع فى بلاعة أو بكابورت .
والمشكلة إن حرامية الثورات ؛ ما يعرفوش يعملوا ثورة ؛ لكن يعرفوا بس يسرقوها .
ولأنهم ما يعرفوش يعملوا ثورة فمن الطبيعى إنهم ما يمتلكوش أى أفكار أو أحلام أو أهداف ثورية ؛ بل على العكس كل أفكارهم هى فى الأساس ضد الثورة . وكمان أفكارهم وأفعالهم فى الأصل نسخة طبق الأصل من الأفكار اللى قامت ضدها الثورة ؛ يعنى بالعربى كده إعادة إنتاج للنظام القديم بكل عيوبه . بس طبعاً لزوم حبكة السرقة وتلبيس العمة للزبون اللى هو الشعب ؛ ما فيش مانع من الانتهازية والكذب والنفاق والاستعباط والاستهبال ؛ وكل ده تحت اسم الدين ؛ بس طبعا مش الدين بتاعنا اللى ربنا نزله ؛ وإنما دين الشيطان اللى كله حكايات وروايات وفتاوى من تأليف البشر ؛ وبعيد كل البعد عن أى آية من قرآن رب العالمين .
حرامية الثورة ؛ مافيش مانع يربوا دقون أو يلبسوا جلاليب عشان يسرقوا الثورة وينصبوا على السذج باسم الدين . ومافيش مانع تترمى عليهم الفلوس اللى مش نضيفة من دول مش أنضف عشان يتمكنوا من بيع البالوظة للناس ؛ ويوصلوا للسلطة بكياس السكر وقزايز الزيت وشكاير الرز . يعنى يسرقوا الثورة وبعدين يشتروا السلطة ؛ وبعد كده بالجزمة وبالبلغة وبالشبشب فوق دماغ أى شريف أو ثورى يعترض أو يرفع صوته ويقول : يا اخوانا الثورة راحت والبلد ضاعت ؛ ومافيش حاجة بتتغير إلا للأسوأ ؛ والبلد مابقتش مليانة إلا خيم سودا وقفاطين ودقون .
.. طيب .. يعنى الموضوع واضح .. الثورة اتسرقت .. وكلنا عارفين الحرامية بالإسم والصورة والهيئة ؛ وبالرسم والكسم والمعنى ؛ وبالتالى ؛ حنعمل إيه ؟؟؟
واحد يقول لك إن الحل .. نبلغ البوليس عشان يمسك الحرامية .. طبعا فكرة كويسة .. بس ما عندناش ـ أصلاً ـ بوليس لحرامية الثورات .. وكمان ما عندناش بوليس ـ بحكم الواقع ـ لأى نوع تانى من الحرامية .. لأن البوليس فى معظمه واخد أجازة بمرتب كامل من سنتين .
واحد تانى يقول إن الحل .. نبلغ الجيش عشان يمسك الحرامية .. طبعا فكرة أكوس .. بس المشكلة إن قيادات الجيش هى اللى كتفت الثورة وخنقتها ؛ وفتحت الأبواب ومهدت الطريق عشان الثورة تقع فى حجر الحرامية ؛ وبالتالى مش حندى القط مرة تانية مفتاح الكرار .
واحد تالت يقول إن الحل .. إننا نعتمد على نفسينا .. ونواجه إحنا الحرامية ونقفشهم ويتعزقوا على إيدينا علقة ما كلهاش حمار أو بغل أو خروف فى مطلع ؛ لغاية ما نسلك الثورة من إيديهم .. ويرجع الحق لصحابه . طبعاً دى فكرة أكتر كواسة .. بس مين قال إن الحرامى البجح النتن النطع .. حيسيبنا يعنى نضربه ولا حتى نهوب له .. من غير ما يلم علينا بلطجية وعيال حثالة مغسولة دماغهم عشان يزقلونا بالطوب ويخلوها مدبحة وبحور من الدم ؛ طبعا الدم حيخر من الثوار بس ؛ لأن حرامية الثورات ما عندهمش أساساً دم .
وبالتالى .. إحنا فى مغرز .. ومزنق .. وثورتنا فى إيد الحرامية المتسترين بالدين ـ دين الشيطان مش دين رب العالمين ـ وبلدنا بترجع بخطوات واسعة لوراااااااااااا .. فإيه العمل .
العمل من وجهة نظرى ؛ إن الحلول التلاتة اللى ما ينفعش كل حل فيها لوحده ؛ ممكن تنفع لو اتجمعت كلها مع بعض .. بس مش على مستوى القمة .. إنما على مستوى القاعدة العريضة . يعنى ببساطة ؛ الشرطة والجيش بقواعدهم العريضة لازم يتحدوا مع أصحاب الثورة من هذا الشعب ؛ عشان نخلص مع بعض ثورتنا من إيدين حرامية الثورات .
ومتهيأ لى إنها فرصة لن تعوض للأطراف التلاتة ..
فرصة للشرطة .. عشان تكفر عن ذنوبها اللى قبل الثورة ؛ واللى مالهاش عدد فى حق الشعب المصرى الغلبان . وكمان عشان تكفر عن ذنوبها اللى بعد الثورة اللى خلت المصريين يعيشوا لمدة سنتين والحرامية والبلطجية مطلوقين فى الشوارع ؛ والشرطة مكبرة دماغها وفاتحة إيدها عشان تقبض مرتبات سحت وحرام .
وفرصة للجيش .. عشان يكفر عن خطاياه الجسيمة فى حق الثورة ؛ اللى سلمها على طبق من دهب لحرامية الثورات . وبالتالى اللى حضر العفريت لازم يصرفه ؛ وساعتها حنكبر دماغنا وقلوبنا ؛ وعفا الله عما سلف من فساد واستبداد على مدار 60 سنة .
وفرصة للثوار .. عشان يصححوا غلطتهم الكبيرة فى حق الثورة ؛ لما سابوا الميدان ؛ واستهتروا  بفكرة المجلس الرئاسى المدنى ؛ ولما رضخوا بعبط وهبل وعته لفكرة إدارة المجلس العسكرى للفترة الانتقالية ؛ ولما صدق البعض منهم إن حرامية الثورات ممكن يكونوا رفاق الثورة ؛ أو حلفاء الانتخابات البرلمانية ؛ أو ممكن يكونوا مرشحى الثورة فى الانتخابات الرئاسية .
إذن ؛ اتحاد الثوار مع القاعدة العريضة فى الجيش والشرطة .. هو الحل .. عشان نقفش حرامية الثورة ؛ ونربيهم ؛ ونعلمهم إن الثورة ليها شعب يحميها .. وساعتها ممكن نغنى مع بعض أغنية الألتراس الشهيرة : والله زمان وبعودا .. ليلة أبوكوا ليلة سودا ........
إذن ؛ شعار ثورتنا فى ذكراها التانية .. لازم يكون .. إمسك حرامية الثورة ..
إمسك .. حرااااااامية .. الثورة ....

*****
دكتور / محمد محفوظ
dr.mmahfouz64@gmail.com
    
         

   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق