06 أغسطس 2014

وزير الداخلية الجديد .. انطباعات وتساؤلات

وزير الداخلية الجديد
( انطباعات وتساؤلات )

تاريخ النشر : 8 مارس 2011

بقلم : دكتور / محمد محفوظ

انطباعات :
* مقطع من حوار صحفى - سبق نشره - مع اللواء منصور عيسوى  :
((( س - لو كنت وزيرا للداخلية ماذا سيكون قرارك في التعامل الأمني مع المتظاهرين والأحزاب السياسية الآن؟
ج - طول عمري أقول إن اللي في مكتبه حاجة واللي علي الأرض في الموقع حاجة تانية ؛ فمن الممكن أن يتخذ من في موقع الحدث قرارا خاطئا من وجهة نظر الجالس علي المكتب لأنه يري أن هذا القرار هو الذي يحل المشكلة، فلا يصح أن يكون الشخص جالسا في مكتبه ويقيم الأمور، مثلا أنا تصديت لأكثر من مظاهرة بمفردي ؛ ولكن وأنا أقيم الأمور عارف أن هؤلاء المتظاهرين لايمكن أن يعتدوا عليّ رغم أنني كنت ملكيا ( يعنى مش لابس ميرى ) ؛ وكان هذا في قصر العيني في اتجاه مجلس الشعب لم أخطر بها ولكن أنا الذي أخطرت النجدة فأنا أمشي بدون حرس معي فقط أمين شرطة بطبنجة ملهاش لازمة ( نزلت وصفعت أحدهم علي وجهه ففروا جميعا لأنني فكرت أن هؤلاء طلبة لا يمكن يعتدون عليّ لكن لو عملت هذه القصة مع مشاغبين فسوف يضربوني )، هذا يعتمد علي تقييم الموقف وأبعاده. فوزير الداخلية يعطي تعليمات عامة، تفاصيلها ينفذها من في موقع الأحداث ))).
* لينك الموقع المنشور عليه الحوار مع اللواء منصور عيسوى قبل توليه منصب وزير الداخلية:
http://www.facebook.com/home.php?sk=group_180715761966127

* المقطع المنشور أعلاه من الحوار الصحفى ؛ يوضح جوانب شخصية الوزير الجديد اللواء منصور عيسوى .. فالرجل يرى أن صفع أحد المتظاهرين على وجهه لمجرد أنه طالب ؛ هو عمل مشرف .. هذه هى ملامح المدرسة الأمنية التى أدت إلى انهيار وزارة الداخلية فى مصر .. وأدت إلى تراكم الكراهية والعداء داخل نفوس المواطنين لهذا الجهاز .. الذى بدلا من أن ينشر الأمن فإنه صار ينشر الخوف والترويع فى قلوب المواطنين .
والواقع إننى لم أعمل مع اللواء منصور عيسوى .. ولكننى عند قراءتى للحوار لاحظت أن الحوار يحاول أن يبرز الرجل باعتباره أحد الذين تصدوا للفساد ؛ إلا أننى مع إعادة قراءة الحوار ؛ لم أجد فيما قاله الرجل فى مجمل حديثه أى تصدى للفساد أو أى رغبة صادقة فى بسط سيادة القانون . ولعل خدمتى بوزارة الداخلية مع بعض القيادات المشابهة ؛ يتيح لى بعض القدرة على تفسير هذا الجانب من جوانب الشخصية القيادية ؛ والذى قد يلتبس على العامة من الناس فيعتقدون بأنه عنوان على النزاهة ومحاربة الفساد ؛ رغم أنه وللأسف يشير إلى شئ آخر تماماً.  
والواقع أن بعض القيادات يتعاملون مع السلطات المخولة لهم بمنطق شخصى ؛ نابع من تضخم الذات ؛ وبالتالى يمكن تفسير بعض مواقفهم العنترية التى يمكن للعامة فهمها باعتبار إنها نزاهة ودفاع عن سيادة القانون ؛ يمكن تفسير تلك المواقف بإنها ما هى إلا رد فعل لتضخم الذات ؛ بما يجعل الاعتداء على القانون بمثابة اعتداء على الشخصية القيادية ذاتها ؛ بحيث يتم التعامل مع هذه الأمور بمنطق شخصى يعكس شخصية تعانى من تضخم الذات ؛ مثل لويس الرابع عشر الذى قال جملته التاريخية : أنا الدولة والدولة أنا . الأمر الذى يوضح بأن القيادات التى على شاكلة اللواء منصور عيسوى هى قيادات تتعامل مع القانون وكأنه ملكية خاصة ؛ فإذا تم الاعتداء عليه بما ينال من ذاتهم ؛ فإنه يتم التصدى لذلك بكل حسم من أجل الذات وليس من أجل الوطن والمصلحة والمبادئ والقيم . ولعل ما يؤكد صحة ذلك ؛ هو السؤال الهام الذى سأطرحه فى السطور القادمة ؛ وهو :
هل اللواء منصور العيسوى بموجب المناصب الحساسة التى تولاها ومنها مدير أمن الجيزة ومدير أمن القاهرة ومحافظ المنيا ؛ بالإضافة لمناصب هامة أخرى ؛ هل أثناء تولى سيادته لكل تلك المناصب لم يشارك فى تزوير الانتخابات ؛ أو لم يتستر على تزويرها ؛ أو لم يعلم بتزويرها ولم يتقدم بالإبلاغ عن ذلك ؟؟؟
سؤال برئ .. والإجابة عليه ستقدم لنا جواب هام يوضح حقيقة أكثر أهمية وهى : إن وزارة الداخلية ستظل كما هى طالما من يتولى أمرها ربما تكون قيادات من نفس المدرسة التى تسببت فى انهيار جهاز الأمن فى مصر .
تساؤلات :
ربما يريد الرأى العام المصرى توضيحاً من اللواء منصور العيسوى وزير الداخلية الجديد ؛ عن سبب وجوده فى فرنسا أثناء تكليفه بحقيبة وزارة الداخلية .
لأننا لو تركنا الأمر للتحليلات أو الإشاعات ؛ فإن النتائج المتولدة عنها ستقدم صورة تجعل الوزير ليست له الأفضلية فى قيادة الوزارة فى تلك المرحلة .
فبعض التفسيرات ؛ ترى أن وجود الرجل فى باريس المشهور عنها التقدم فى علاج السرطان ؛ يشير إلى أن الحالة الصحية للوزير المنتظر قد لا تتناسب مع المهام الجسيمة التى تحتاج إليها وزارة الداخلية للخروج بها من نكستها .
وبعض التفسيرات ؛ ترى بأن وجود الرجل خارج مصر أثناء هذه الثورة التاريخية يثير التساؤل حول الوقت الذى سافر فيه ؛ فهل سافر قبل الثورة ؛ وإذا كان ذلك صحيحاً ؛ فمن أين له هذا ؟؟؟ ذلك أنه من المعروف أن باريس من العواصم المكلفة مادياً لارتفاع الأسعار بها إلى حد كبير !!!!!
أما إذا كان سفر الرجل تم بعد الثورة ؛ فإن السؤال سيكون : لماذا يغادر شخص ما وطنه فى هذا الظرف التاريخى ؛ إلا لو كان غير راضى عن الثورة ؛ أو ربما يخشى من مساءلته فى أمر ما ؟؟!!
إذن ؛ التفسيرات لو تركناها للتحليلات والظنون ؛ لن تغنى من الحق شيئا . إذ ربما تكون الحقيقة غير ذلك تماماً .
لذلك فالوزير الجديد مطالب بأن يقدم التفسير للرأى العام ؛ فقد ولى الزمن الذى كان فيه الوزير من رجال الرئيس ولايعنيه إلا رضاه . وأصبح الوزير الآن موظفاً لدى الشعب ليحقق ما يريده الشعب ويرضى تطلعاته .
ننتظر الإجابة من صاحب الشأن ؛ أو من رئيس مجلس الوزراء الجديد . 

دكتور / محمد محفوظ
dr.mmahfouz64@gmail.com



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق