08 أغسطس 2014

حان الوقت لإسقاط سلطة حماس فى غزة

د. محمد محفوظ .. يكتب : حان الوقت لإسقاط سلطة حماس فى غزة

تاريخ النشر : 26 يوليو 2014

أرى القتلى ينعمون بالموت .. وأسمع الجرحى يتعذبون بالحياة
ومازال القتلة ومشعلو الفتنة يفلتون من العقاب
قول مأثور

من الآخر وبدون لف ودوران .. أو إدعاء لمثاليات زائفة لا تتجاوز قيمتها ثمن الحبر المستهلك لكتابتها أو لطباعتها على الورق .. فإن على الحكومات العربية وفى مقدمتها مصر .. وعلى الأحزاب العربية المدنية يسارية كانت أم قومية أم ليبرالية .. وعلى كل المواطنين العرب الطامحين إلى العيش فى دول ديمقراطية .. على كل هؤلاء أن يواجهوا أنفسهم بشجاعة ويعترفوا أمام ذواتهم قبل أن يعترفوا أمام العالم .. بأن حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) هى بمثابة تنظيم إرهابى ليس له أدنى علاقة بمقاومة الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية .
فالحرب العبثية الأخيرة الدائرة طاحونتها فى غزة ؛ ما هى إلا تكرار للمسلسل العبثى الذى مازال يتكرر كل فترة زمنية طالت أم قصرت منذ انسحاب إسرائيل من غزة فى أغسطس 2005م ؛ وانقلاب حماس على السلطة الفلسطينية ( واحتلالها ) لقطاع غزة فى يونيو 2007م .
نعم ؛ فسلطة حماس فى غزة هى ( سلطة احتلال ) مثلها مثل سلطة الاحتلال الاسرائيلى فى الضفة الغربية . فتنظيم حماس الإرهابى ليس تنظيماً وطنياً فلسطينياً بل هو تنظيم لا يعترف بالهوية الوطنية الفلسطينية نتيجة انتمائه للتنظيم الدولى للإخوان المتأسلمين الذى يتعامل مع كل الدول العربية باعتبارها ولايات تابعة لدولة الخلافة المتأسلمة المزعومة التى يريد هؤلاء وأمثالهم من الموتورين دينياً إقامتها . 
وبالتالى ؛ فإن السذج أو حسنى النية ؛ الذين مازالوا يصفون الحركات المتأسلمة المسلحة على أرض فلسطين بأنها تنظيمات تمارس المقاومة ؛ هؤلاء السذج هم الذين يساهمون فى نجاح مخطط تيار الإسلام السياسى الذى يريد السيطرة على المنطقة ومن بعدها العالم أجمع .
لم تقدم حماس وأمثالها من التنظيمات المتأسلمة الإرهابية الموبوء بها الجسد العربى إلا الخراب والدمار لأى بقعة أرض استقرت فيها . فمنذ احتلال حماس لغزة وقيامها بإطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية وحفر الأنفاق تحت الحدود للتسلل لداخل إسرائيل لتنفيذ عمليلت اختطاف للجنود ؛ منذ ذلك الحين بدأت مواجهات عسكرية عبثية بين إسرائيل وحماس اشتعلت عام 2008م ؛ وتكررت عام 2012م ؛ ثم هاهى يتم إعادة إنتاجها عام 2014م .
وما تقوم به حماس يتكرر فى كل دولة عربية تمكنت فيها تلك التنظيمات الإرهابية المتأسلمة من السيطرة على قطعة من الأرض ؛ ولننظر إلى ما يحدث من إرهاب فى أفغانستان والصومال والعراق وسوريا وليبيا واليمن على يد تلك التنظيمات الإرهابية التى ترفع راية التأسلم السنى أو الشيعى ؛ ولننظر إلى ما يحدث فى لبنان على يد مليشيا حزب الله الشيعية الإرهابية المجرمة .
إن هذه التنظيمات الإرهابية المتأسلمة التى ترتبط بأجندات مناقضة تماماً للمصالح الوطنية للدول التى تتوطن فيها ؛ بمثابة فيروس خطير ينهش جسد هذه الدول ويعطل قدرتها على الانطلاق إلى آفاق التقدم والديمقراطية . فلقد ابتلت كل ثورات الربيع العربى بهذا الفيروس الإرهابى المتأسلم الذى قفز على ظهرها وركبها ؛ وكأن الشعوب فى هذه الدول كانت قد انتفضت لإقامة دولة الخلافة المتأسلمة الملعونة وليس لإقامة دولة سيادة القانون والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .
وبالتالى ضاعت ـ نتيجة لذلك الفيروس ـ قوة الدفع الثورى الهادرة التى كان يمكن أن تقفز بكل دول الربيع العربى إلى الأمام نتيجة دخول هذه التنظيمات الإرهابية على الخط بأجنداتها المناقضة لأهداف هذه الثورات ؛ وبتنظيماتها المخترقة من / أو المتواطئة مرحلياً مع بعض القوى الإقليمية والدولية .
وبالتالى ؛ حان الوقت لكى تتجه إرادة أكبر عدد من الدول العربية نحو تقديم الدعم للسلطة الفلسطينية لكى تقوم بإسقاط حكم حركة حماس الإرهابية فى غزة . سواء كان ذلك الإسقاط شعبياً أم عسكرياً . فلا مجال لاستمرار هذا الطاعون الإرهابى فى جسد غزة ؛ لأن بقاءه يعنى استمرار نزيف الدم العبثى من أجل أجندة لا تبحث عن حل لإقامة الدولة الفلسطينية وانما إقامة دولة الخلافة المتأسلمة الملعونة .
فالحقيقة الساطعة التى يتعامى عنها الكثير من السذج أو حسنى النية ؛ تؤكد بأنه ليس من مصلحة تنظيم حماس الإرهابى إقامة الدولة الفلسطينية ؛ لأن إقامتها يعنى انتهاء الابتزار الممنهج للمشاعر الدينية للجماهير العربية والإسلامية الذى تمارسه كل تلك التنظيمات الإرهابية المتأسلمة من خلال الضغط على وتر تحرير بيت المقدس .
فهذه التنظيمات تعلم بأن استمرار بقاء القدس محتلة يمثل الورقة الرابحة للاستمرار فى ابتزار هذه المشاعر الدينية لشعوب الدول العربية والإسلامية ؛ والحفاظ على حالة عدم الاستقرار والغليان داخل هذه الدول ؛ واستمرار انعدام الثقة بين الحكام والمحكومين ؛ نتيجة ما تروجه تلك الجماعات من تفريط هؤلاء الحكام فى حق المسلمين وتخاذلهم عن محاربة إسرائيل لاستعادة المسجد الأقصى .
وهكذا يصبح استمرار احتلال إسرائيل للقدس هو الورقة الرابحة الكبرى التى لا تريد تلك الجماعات الارهابية أن تفقدها إلى أن يحين الوقت لكى تستولى على السلطة فى بعض تلك الدول ؛ وعندئذ تبدأ معركة التحرير المقدسة للقدس والأقصى .
وبالتالى ؛ ستظل تلك التنظيمات ترفع لواء الممانعة والمقاومة المزعومة لكى تعيق أى حلول للقضية الفلسطينية ؛ إلى أن تحين اللحظة الموعودة التى يجلسون فيها على مقاعد السلطة .
إذن ؛ على أهل غزة أن يعلموا بأن عدوهم الأكبر يكمن بين بنى جلدتهم الذين خربوا القضية وعطلوا كل مبادرات السلام ؛ واسترخصوا دماء مواطنيهم للمتاجرة بها فى المحافل الدولية وعلى شاشات الفضائيات العالمية ؛ وكل ذلك من  أجل إقامة دولة الخلافة المتأسلمة المزعومة .
لذلك ؛ على كل الفلسطينيين الأحرار المقيمين داخل غزة تحت حكم الاحتلال الحمساوى أن ينتفضوا وينظموا المسيرات والاعتصامات والعصيان المدنى ؛ بل ويبادروا باحتلال كل مؤسسات الدولة ؛ وطرد هذه العصابة الحمساوية منها إلى غير رجعة .
وعلى الحكومات العربية أن تعلم بأن بعبع الإسلام السياسى الذى كان يمكن لهم استخدامه كفزاعة للغرب لكبح التطور الديقراطى ؛ هذا البعبع قد أمسى مع التحول التكتيكى فى استراتيجية الغرب المستقبلية بمثابة حليف يتم استخدام أجنحته السياسية للجم أجنحته العسكرية .
وعلى كل ساذج أو حسن النية يعتقد بأن سلاح تلك التنظيمات الإرهابية المتأسلمة هو لخدمة قضايا المنطقة ؛ عليه أن يفيق ويقرأ الماضى القريب والحاضر الماثل لكى يعلم بأن ذلك السلاح الملعون هو لخدمة مصالح تلك التنظيمات دون غيرها . فسلاح حزب الله أدى إلى أن تصبح الدولة اللبنانية بجيشها بمثابة نمر من ورق ؛ وسلاح حماس أدى إلى أن تصبح السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية مجرد خيال مآتة .
ولهذا .. على كل عربى يقدس حرمة الدم ؛ أن يعلم بأن المواجهات العسكرية المتتابعة التى تسعى حماس لإشعالها فى غزة ؛ ليس لها دائماً إلا هدفين اثنين لا ثالث لهما :
الهدف الأول : هو تعطيل التقدم نحو أى حل سلمى للقضية الفلسطينية لاستمرار ابتزاز مشاعر شعوب الدول العربية والإسلامية تحت ضغط احتلال المسجد الأقصى ؛ إلى أن يحين الوقت وتقفز تلك التنظيمات إلى السلطة فى عدد من تلك الدول .
والهدف الثانى : هو تحقيق مكاسب سياسية لتيار الإسلام السياسى لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية .
وإذا كان الهدف الأول يمكن بسهولة تقديم الأدلة التاريخية والآنية لتأكيد صحته ؛ فإن الهدف الثانى هو الذى قد يلتبس على الرأى العام ؛ لأن السؤال التلقائى سيكون : وما هى المكاسب السياسية التى يمكن أن تحصل عليها حركة حماس أو تيار الإسلام السياسى ؛ نتيجة إشعال مواجهة عسكرية مع جيش مدجج بالسلاح مثل الجيش الإسرائيلى ؟
والاجابة بكل بساطة تؤكد بأن تلك المكاسب تتمثل فى الآتى :
1ـ إخراج حركة حماس من عزلتها ؛ بعد طردها من سوريا وفقدانها للدعم الإيرانى نتيجة تواطؤها مع المتأسلمين الذين ركبوا الثورة السورية ؛ وبعد انكشافها أمام الشعب المصرى نتيجة تورطها فى اقتحام السجون أثناء ثورة 25 يناير وتواطؤها مع جماعة الإخوان التى كادت تسرق الثورة والدولة المصرية.
2ـ تلميع صورة رئيس الوزراء التركى أردوغان الذى يستعد لخوض انتخابات الرئاسة ؛ لإظهاره بمظهر حامى حمى القضية الفلسطينية ؛ من خلال تقيؤه لعدد من التصريحات النارية والشعارات الجوفاء ؛ بل وربما من خلال دعمه لبعض الافتكاسات العبثية لكسر الحصار حول غزة ؛ والتى قد تنطلى على قطاع عريض من الرأى العام .
3ـ تصدير دويلة قطر إلى المشهد باعتبارها الطرف الإقليمى القادر على التأثير على حماس لكى تقبل بوقف إطلاق النار ؛ ومن ثم سحب البساط من تحت الدور المصرى وتصوير مصر باعتبارها الأسد المنهك العجوز المستنزف فى مشاكله الداخلية .
4ـ فرض الأمر الواقع فى غزة ؛ بما يؤكد بأن السلطة على القطاع مازالت لحماس ؛ وأن أى مصالحة فلسطينية كرتونية لا تعنى لدى حماس إلا الاعتراف بأن غزة إمارة حمساوية .
.. هذه إذن هى أهداف المواجهة العسكرية العبثية بين حماس وإسرائيل . وكما هو واضح فإن دماء الأبرياء من النساء والأطفال والعجائز ؛ هى مجرد صور تليفزيونية ودموع تماسيح يتم تصديرها فى المشهد لحبك المسرحية الهزلية . فدماء الفلسطينيين ليس لها أى قيمة لدى مصاصى الدماء المتأسلمين الذين يتعاملون مع كل الشعوب العربية والإسلامية باعتبارها شعوب جاهلية مشركة كافرة دمائها مستباحة من أجل رفع راية دولة الخلافة المتأسلمة الملعونة .
فـ .. يا أهالى غزة .. الكرة فى ملعبكم .. فابدأوا من الآن فى تجميع أنفسكم لطرد هذه العصابة الإرهابية من بين ظهرانيكم ؛ ولا تصدقوا بأن هذه المقاومة الدنيئة لنصرة القضية الفلسطينية بل هى لنصرة أهداف تيار الإسلام السياسى الشيطانى ؛ وللأسف يتم استنزاف دماءكم ودماء أبناءكم فى هذه المذبحة المزمنة لتجسيد مظلومية هى فى جوهرها حق ولكن للأسف يراد بها باطل .
ويا أجهزة المخابرات العربية .. هناك حاجة ماسة للقيام بعمليات نوعية داخل غزة وخارجها .. ضد قادة تنظيم حماس الإرهابى .. لتفكيك التنظيم وتشريد قادته .. فقد ولى زمن الجلوس والقبول بالمواءمات مع تلك التنظيمات داخل الغرف المغلقة .. وحان وقت الضرب على المكشوف ولكن باحترافية وقوة .
ويا أيها القائمون على السلطة الفلسطينية .. لا حل للقضية الفلسطينية إلى يوم القيامة ؛ فى ظل فصائل متأسلمة إرهابية مسلحة تضرب دائماً الكرسى فى الكلوب لإفشال أى تقدم إلى الأمام ؛ ومن يعتقد منكم بأن تنظيم حماس الإرهابى يمكن أن يستجيب لهدف إقامة الدولة الفلسطينية أو يكون جاداً فى أى مصالحة ؛ من يعتقد منكم ذلك فعليه أن يعتزل العمل السياسى والنضالى ؛ لأنه بالغيبوبة التى يعيش فيها يعطى حماس الفرصة تلو الأخرى لكى تستنزف دماء الشعب الفلسطينى المظلوم .
ويا من مازلتم تصفون حماس بأنها فصيل مقاوم .. أقول لكم :
إن كنتم حسنى النية .. فقد آن الأوان لكى تراجعوا أنفسكم .. لأن حسن النية مع من لا يستحق هو عته وهطل وخبل ونطاعة وعباطة واستهبال .
أما إن كنتم سذجاً .. فاحنوا رؤوسكم إلى الأسفل .. واخفضوا ياقاتكم .. ومدوا قفواتكم .. لكى تتلقوا القفا بعد الآخر .. وياليت الأمر يتوقف على ضرب القفا .. ولا يمتد لمواضع أخرى !!
*****

dr.mmahfouz64@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق